الثلاثاء، 12 مايو 2015

بقثلم جعفر الخابوري

يقول تعالى في كتابه الكريم [ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ] (البقرة 183) ويقول جل وعلا [ وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون] (البقرة 184) 
فهل اكتشف العلم الحديث السر في قوله تعالى [ وأن تصوموا خير لكم ]؟؟؟ إن الطب الحديث لم يعد يعتبر الصيام مجرد عملية إرادية يجوز للإنسان ممارستها أو الامتـناع عنها، فإنه وبعد الدراسات العلمية والأبحاث الدقيقة على جسم الإنسان ووظائفه الفسيولوجية ثبت أن الصيام ظاهرة طبيعية يجب للجسم أن يمارسها حتى يتمكن من أداء وظائفه الحيوية بكفاءة، وأنه ضروري جدا لصحة الإنسان تماما كالأكـل والتنفس والحركة والنوم، فكما يعاني الإنسان بل يمرض إذا حرم من النوم أو الطعام لفترات طويلة، فإنه كذلك لا بد أن يصاب بسوء في جسمه لو امتنع عن الصيام. 
وفي حديث رواه النسائي عن أبي أمامة " قلت: يا رسول مرني بعمل ينفعني الله به، قال: عليك بالصوم فإنه لا مثل له" وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الطبراني " صوموا تصحوا " والسبب في أهمية الصيام للجسم هو أنه يساعده على القيام بعملية الهدم التي يتخلص فيها من الخلايا القديمة وكذلك الخلايا الزائدة عن حاجته، ونظام الصيام المتبع في الإسلام - والذي يشتمل على الأقل على أربع عشرة ساعة من الجوع والعطش ثم بضع ساعات إفطار - هو النظام المثالي لتنشيط عمليتي الهدم والبناء، وهذا عكس ما كان يتصوره الناس من أن الصيام يؤدي إلى الهزال والضعف، بشـرط أن يكون الصيام بمعدل معقول كما هو في الإسلام، حيث يصوم المسلمون شهرا كاملا في السنة ويسن لهم بعد ذلك صيام ثلاثة أيام في كل شهر كما جاء في سنة النبي صـلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد والنسائي عن أبي ذر رضي الله عنه: "من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر، فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه [ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ]، اليوم بعشرة أيام" 
*
يقول " توم برنز" من مدرسة كولومبيا للصحافة: 
  " إنني أعتبر الصوم تجربة روحية عميقة أكثر منها جسدية، فعلى الرغم من أنني بدأت الصوم بهدف تخليص جسدي من الوزن الزائد إلا أنني أدركت أن الصوم نافع جدا لتوقد الذهن، فهو يساعد على الرؤية بوضوح أكبر، وكذلك على استنباط الأفكار الجديدة وتركيز المشاعر، فلم تكد تمضي عدة أيام من صيامي في منتجع "بولنج" الصحي حتى شعرت أني أمر بتجربة سمو روحي هائلة " 
  " لقد صمت إلى الآن مرات عديدة، لفترات تتراوح بين يوم واحد وستة أيام، وكان الدافع في البداية هو الرغبة في تطهير جسدي من آثار الطعام، غير أنني أصوم الآن رغبة في تطهير نفسي من كل ما علق بها خلال حياتي، وخاصة بعد أن طفت حـول العالم لعدة شهور، ورأيت الظلم الرهيب الذي يحيا فيه كثيرون من البشر، إنني أشعر أنني مسئول بشكل أو بآخر عما يحدث لهؤلاء ولذا فأنا أصوم تكفيرا عن هذا" 
  " إنني عندما أصوم يختفي شوقي تماما إلى الطعام، ويشعر جسمي براحة كبيرة، وأشعر بانصراف ذاتي عن النزوات والعواطف السلبية كالحسد والغيرة وحب التسلط، كما تنصرف نفسي عن أمور علقت بها مثل الخوف والارتباك والشعور بالملل. كل هذا لا أجد له أثرا مع الصيام، إنني أشعر بتجاوب رائع مع سائر الناس أثناء الصيام، ولعل كل ما قلته هو السبب الذي جعل المسلمين وكما رأيتهم في تركيا وسـوريا والقدس يحتفلون بصيامهم لمدة شهر في السنة احتفالا جذابا روحانيا لم أجد له مثيلا في أي مكان آخر في العالم "  
وقاية من الأورام
يقوم الصيام مقام مشرط الجراح الذي يزيل الخلايا التالفة والضعيفة من الجسم، فالجوع الذي يفرضه الصيام على الإنسان يحرك الأجهزة الداخلية لجسمه لاستهلاك الخلايا الضعيفة لمواجهة ذلك الجوع، فتتاح للجسم فرصة ذهبية كي يسترد خلالها حيويته ونشاطه، كما أنه يستهلك أيضا الأعضاء المريضة ويجدد خلاياها، وكذلك يكون الصيام وقاية للجسم من كثيـر من الزيادات الضارة مثل الحصوة والرواسب الكلسية والزوائد اللحمية والأكياس الدهنية وكذلك الأورام في بداية تكونها. 
يحمي من السكر
فعلا هو خير فرصة لخفض نسبة السكر في الدم إلى أدنى معدلاتها، وعلى هذا فإن الصيام يعطي غدة البنكرياس فرصة رائعة للراحة، فالبنكرياس يفرز الأنسولين الذي يحول السكر إلى مواد نشوية ودهنية تخزن في الأنسجة، فإذا زاد الطعام عن كمية الأنسولين المفرزة فإن البنكرياس يصاب بالإرهاق والإعياء، ثم أخيرا يعجز عن القيام بوظيفته، فيتراكم السكر في الدم وتزيد معدلاته بالتدريج حتى يظهر مرض السكر. وقد أقيمـت دور للعلاج في شتى أنحاء العالم لعلاج مرضى السكر باتباع نظام الصيام لفترة تزيد على عشر ساعات وتقل عن عشرين كل حسب حالته، ثم يتناول المريض وجبات خفيفـة جدا، وذلك لمدة متوالية لا تقل عن ثلاثة أسابيع. وقد جاء هذا الأسلوب بنتائج مبهرة في علاج مرضى السكر ودون أية عقاقير كيميائية. 
طبيب تخسيس
 
إنه وبلا مبالغة أقدر طبيب تخسيس وأرخصهم على الإطلاق، فإن الصيام يؤدي حتما إلى إنقاص الوزن، بشرط أن يصاحبه اعتدال في كمية الطعام في وقت الإفطار، وألا يتخم الإنسان معدته بالطعام والشراب بعد الصيام، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ إفطاره بعدد من التمرات لا غير أو بقليل من الماء ثم يقوم إلى الصلاة، وهذا الهدي هو خير هدي لمن صام عن الطعام والشراب ساعات طوال، فالسكر المـوجود في التمر يشعر الإنسان بالشبع لأنه يمتص بسرعة إلى الدم، وفي نفس الوقت يعطى الجسم الطاقة اللازمة لمزاولة نشاطه المعتاد. 
أما لو بدأت طعامك بعد جوع بأكل اللحوم والخضراوات والخبز فإن هذه المواد تأخذ وقتا طويلا كي يتم هضمها ويتحول جزء منها إلى سكر يشعر الإنسان معه بالشبـع، وفي هذا الوقت يستمر الإنسان في ملء معدته فوق طاقتها توهما منه أنه مازال جائعا، ويفقد الصيام هنا خاصيته المدهشة في جلب الصحة والعافية والرشاقة، بل يصبح وبالا على الإنسان حيث يزداد معه بدانة وسمنة، وهذا ما لا يريده الله تعالى لعباده بالطبع من تشريعه وأمره لعباده بالصوم.
  [ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه، ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ] (البقرة 185)  

الاثنين، 27 أبريل 2015

عشرون عاماً ومازالت عائلة الخابوري تحلم بـ «منزل الإسكان»

عشرون عاماً ومازالت عائلة الخابوري تحلم بـ «منزل الإسكان»

مدينة حمد - محمد الجدحفصي 

تملأ الثياب ذلك الزقاق الضيق الذي يؤدي إلى تلك الحجرة التي يقطن فيها المواطن جعفر الخابوري مع أفراد أسرته منذ عشرين عاماً، حيث لايزال الخابوري يحلم بالحصول على وحدة سكنية حتى الآن.
وقال الخابوري «فيما يبدو أن وزارة الإسكان وقفت عاجزة ومازالت متحيرة عن توفير وحدة سكنية لي ولأفراد أسرتي، الذين كبروا وأصبحت أقف خجلاً أمام تساؤلاتهم عن موعد حصولنا على وحدة سكنية، لست أطلب إلا مثل غيري وكفاني، فهل الجهات المختصة تعجز عن تلبية احتياجات ومطالب مواطنيها».
ولا يقتصر الأمر على تكدس أفراد أسرة الخابوري في غرفة واحدة جدرانها متصدعة وقابلة للتهاوي في أية لحظة، بل تقول والدة الخابوري «كثيراً ما يلجأ ابني جعفر للنوم والراحة في كراج المنزل الذي قمت بصرف مستحقات التقاعد حتى أقوم بتجهيزه بأبسط الاشياء، فهل يتصور أحد من المسئولين الحال الذي وصلنا إليه؟».
ويقترب الخابوري بتوجس مشيراً بيده إلى جدران الغرفة التي يقطن فيها مع أفراد أسرته وقد بدت بالتهاوي، قائلاً: «أنام هنا بداخل هذه الغرفة مع أفراد أسرتي ولا أعلم هل سوف أصحو مجدداً أم أن هذه الجدران ستتهاوى علينا في أية لحظة».
وأضاف «من الواضح على المسئولين بوزارة الإسكان الاهتمام مع شكاوى المواطنين ولهذا أنا أدعوهم شخصياً لزيارة منزلنا ورؤية الواقع على ما هو عليه، لاتزال بحوزتي بطاقة المراجعة منذ العام 1995 ومازلت أتملك الكثير من المستندات التي تثبت أنني مستحق لنيل وحدة سكنية بعد 20 عاماً من الانتظار».
وتوافقه في ذلك والدته وتقول «إلى جانب تكدس ابني جعفر وأبنائه في تلك الغرفة الضيقة، لديّ عدد آخر من الأبناء ومازالوا أيضاً يقطنون مع زوجاتهم وأولادهم في غرف ضيقة بالمنزل، فأي سوء أكثر من ذلك الأمر، وعلى رغم انعدام الأمل بالجهات المختصة ـ إلا أن الأمل بالله مازال موجودا».
وختم الخابوري حديثه قائلاً: «تراكم الطلبات الإسكانية لن يخلق سوى مناخ أكثر فوضى، ربما أنا شخص واحد هنا أقطن مع أفراد أسرتي في غرفة واحدة، لكنه قد يوجد مئات الأشخاص مثل حالتي وربما أسوأ، لهذا فإن الحل لابد أن يكون شاملا وجذريا، وأكرر انني أدعو أي مسئول بوزارة الإسكان الى زيارة المنزل ورؤية وضعنا عن كثب».
جعفر الخابوري ينتظر حلم الإسكان لتحسين مستوى حياة أسرته
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4233 - الخميس 10 أبريل 2014م الموافق 10 جمادى الآخرة 1435هـ