السبت، 13 سبتمبر 2014

بقلم جعفر الخابوري

 مع خطة أوباما الجديدة بتوسيع الضربات الامريكية نحو اهداف داخل سوريا، أشار محللون ان التردد الذي أحاط بقرار أوباما في السنوات الماضية قد تغير نحو المشاركة بصورة أكثر فاعلية في مواجهة الإرهاب والتطرف الذي تنامت وتيرته بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط بعد احداث الربيع العرابي، والتي مهدت الأرضية (بعد حالة الفوضى التي صاحبت انهيار النظم الاستبدادية، سيما وان تلك النظم لم تقم ببناء دول وانما ببناء سلطة فردية، سرعان ما سقطت بسقوط الأشخاص) لتنامي اعداد الحركات والجماعات الإسلامية المتطرفة، وسيطرتها على العديد من المناطق المهمة (في سوريا والعراق وليبيا...الخ)، بعد ان زادت مصادر تمويلها (داخليا وخارجيا)، وتسليحها واعداد المقاتلين المنطوين تحت تصرفها.
وقت سعت الولايات المتحدة الامريكية، مؤخرا، لتغيير استراتيجيتها العامة لمكافحة تنامي خطر التهديدات الارهابية التي قد تطال اهداف مهمة داخل الولايات المتحدة او مصالحها الحيوية حول العالم، وفي سبيل منع هذه الاحتمالات، سعت الولايات المتحدة الى تشكيل تحالف دولي قد يصل عدد الدول المشاركة فيه الى اكثر من أربعين دولة، بالتعاون مع حلفائها الاوربيين، إضافة الى حلفائها التقليدين في العالم العربي، ويتم من خلال هذا التحالف تقديم الدعم العسكري والأمني والاستشاري المطلوب للعراق، للقضاء على مصدر الخطر الأول الذي يهدد الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي (تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية/ داعش).
ولا يقتصر تقييم الاخطار الإرهابية بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية على تنظيم الدولة الإسلامية او القاعدة فحسب، بل يتسع الى جميع الحركات التي تهدد امن ومصالح الولايات المتحدة، وتقوم الأجهزة الأمنية الامريكية، بصورة متواصلة، بتحديث قوائم الإرهاب العالمي، كما تقوم باستخدام الطائرات المسيرة من دون طيار، لاستهداف الجماعات الإرهابية وقياداتها في اليمن وليبيا والصومال وأفغانستان وباكستان وغيرها من دول العالم، فيما تقوم قوات نخبة أمريكية بتنفيذ هجمات سرية على اهداف عالية الخطورة، يتم الإعلان عن بعضها، فيما تبقى الأخرى طي الكتمان.     
خطة أوباما لمكافحة الارهاب
في سياق متصل قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إنه سيجيز للمرة الأولى شن ضربات جوية في سوريا وشن المزيد من الهجمات في العراق في تصعيد واسع لحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ويمثل قرار أوباما شن هجمات داخل سوريا تحولا في موقفه بعد أن تراجع قبل عام عن شن ضربات جوية لمعاقبة الرئيس السوري بشار الأسد على استخدام أسلحة كيماوية ضد شعبه، وقال أوباما في كلمته التي استمرت 13 دقيقة إنه سيلاحق متشددي الدولة الإسلامية "أينما كانوا" في حملة لاضعاف الجماعة التي استولت على قطاعات واسعة من العراق وسوريا وتدميرها في نهاية الأمر.
وأضاف أوباما متحدثا عشية الذكرى 13 لهجمات 11 سبتمبر ايلول 2001 "هذا يعني انني لن اتردد في اتخاذ اجراء ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وأيضا في العراق، هذا مبدأ أساسي لرئاستي: اذا هددت أمريكا فلن تجد ملاذا آمنا"، وطلب أوباما من الكونجرس الموافقة على تخصيص 500 مليون دولار لتدريب وتسليح مقاتلي المعارضة "المعتدلين"، وسيتم التدريب في المملكة العربية السعودية، وليس واضحا ما اذا كان ارسال المزيد من الأسلحة الأمريكية والتدريب يمكن أن يغير ميزان المعركة لصالح المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة التي يتفوق عليها تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المتشددة الأخرى وقوات الأسد.
ويعتزم أوباما توسيع قائمة الأهداف داخل العراق لتتجاوز عدة مناطق معزولة، وشن الجيش الأمريكي اكثر من 150 ضربة جوية في العراق خلال الشهر الاخير للمساعدة في وقف تقدم مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، وقال البيت الأبيض إن قائمة الأهداف الجديدة ستشمل "قيادة (الدولة الإسلامية) وقدراتها اللوجستية والعملية" بالإضافة إلى محاولة "حرمان (التنظيم) من الملاذ والموارد لتخطيط وإعداد وتنفيذ الهجمات"، وقال المسؤولون الأمريكيون إن تدمير تنظيم الدولة الإسلامية سيستغرق سنوات وأبلغ أوباما الأمريكيين قائلا "سيستغرق الأمر وقتا لاستئصال سرطان مثل تنظيم الدولة الإسلامية". بحسب رويترز.
وسيرسل أوباما 475 مستشارا أمريكيا اضافيا لمساعدة القوات العراقية ليصل العدد هناك إلى 1600، وأكد أوباما الذي قرر تجنب تكرار حرب العراق أن هؤلاء الافراد لن يشاركوا في القتال، وعرض أوباما خطته الطارئة للتعامل مع الجماعة بعد الانتقادات التي وجهت اليه لقوله "ليس لدينا استراتيجية بعد" للتعامل مع الجماعة المتشددة في سوريا، وترى الولايات المتحدة أن خطر تنظيم الدولة الاسلامية يتمثل في عودة المقاتلين الاجانب الذين أعلنوا البيعة للتنظيم إلى بلادهم وشن هجمات على أهداف مدنية بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، وذبح مقاتلو الدولة الإسلامية رهينتين أمريكيين خلال الشهر الاخير مما أصاب الأمريكيين بصدمة وطالبوا أوباما بالثأر.
وقال أوباما "مخابراتنا تعتقد أن آلاف الأجانب وبينهم أوروبيون وبعض الأمريكيين انضموا إليهم في سوريا والعراق، تدربوا وقويت شوكتهم، هؤلاء المقاتلون قد يحاولون العودة إلى أوطانهم وتنفيذ هجمات مميتة"، ورحب المشرعون الجمهوريون بما وصفوه باعتراف متأخر بأن تنظيم الدولة الإسلامية يمثل تهديدا للولايات المتحدة، وفي تحرك مهم قد يساعد في حشد دول الخليج العربية وراء التحالف الذي ستقوده الولايات المتحدة قال مسؤولون أمريكيون بارزون إن المملكة العربية السعودية ستستضيف داخل أراضيها بعثة أمريكية لتدريب مقاتلي المعارضة السورية، وتعتمد البعثة على موافقة الكونجرس الأمريكي على تخصيص 500 مليون دولار لتدريب وتسليح مقاتلي المعارضة السورية.
ولم يتم بعد تحديد المهام التي ستقوم بها كل دولة في التحالف، ويجتمع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مع حلفاء في دول الخليج العربية كما يستضيف أوباما مؤتمرا أمنيا للزعماء خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف تحديد مهام التحالف، وقال أوباما "ستنفذ هذه الحملة لمكافحة الارهاب من خلال جهد راسخ لا هوادة فيه لمهاجمة تنظيم الدولة الإسلامية أينما كان باستخدام قوتنا الجوية ودعمنا لقوات شركائنا على الأرض".
وقال مشرعون أمريكيون انهم على وشك اجراء "اقتراع على الحرب" بشأن حملة الرئيس الامريكي باراك أوباما لتدمير تنظيم الدولة الاسلامية وانه على الرغم من التأييد الواسع للخطة إلا ان كثيرين يخشون الانزلاق الى مستنقع، ويريد البيت الابيض من الكونجرس الموافقة على 500 مليون دولار لتدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة حتى تتصدى لمتشددي الدولة الإسلامية في لفتة تأييد للادارة الأمريكية وهي تحاول بناء تحالف دولي، وكان اعدام الدولة الاسلامية لاثنين من الصحفيين الامريكيين ذبحا دافعا لاصرار المشرعين على الحاجة الى تحرك عسكري أكبر وعبر زعماء الكونجرس الجمهوريون والديمقراطيون على السواء عن تأييدهم لخطة أوباما.
لكن بعض الجمهوريين على الاخص طالبوا الادارة بمزيد من المعلومات عن استراتيجيتها الاشمل لمحاربة الارهاب العالمي ويفضل كثيرون اجراء اقتراع واسع بدلا من التركيز على التمويل فقط، وقال هال روجرز رئيس لجنة المخصصات في مجلس النواب "يمكن ان يعتبر البعض هذا اقتراع حرب"، وأضاف ان لديه بعض التحفظات على تقديم السلاح الذي يمكن ان يقع في أيدي الأعداء، وقال روجرز وهو جمهوري "هناك الكثير من الاشياء غير المعلومة التي نتعامل معها هنا"، وتحدث روجرز مع الصحفيين قبل وقت قصير من ان يبلغ اوباما الامريكيين في الخطاب الذي ألقاه أنه أمر بتصعيد حملته ضد الدولة الاسلامية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق